|
تعطي يمينك سائغاً من فيضها
|
فتسيل نبعاً صافياً وعساجدا
|
|
تهدي نمير الخير تسعد أنفساً
|
قد شفها ظمأ فكنت الموردا
|
|
يامن به نحدو ركائب عزنا
|
ونصوغ فيه ملاحماً وقصائدا
|
|
تشدو بك الأطيار فوق غصونها
|
من فرط نشوتها تثير حوا سدا
|
|
فلأنت مثل الشمس في وضح الضحى
|
ولأنت مثل البدر يرسم مشهدا
|
|
ولأنت أصدق يا رسول محبة
|
من سائر الصحب الكرام وأنجدا
|
|
فيك الوفاء الحق نبع سجية
|
حتى غدوت أمانياً ومقاصدا
|
|
والصدق فيك شمائل جذابة
|
في ثوبه أصبحت فرداً ماجدا
|
|
قد جربوك فنلت كامل قصدهم
|
حتى تردد في القفار بك الصدى
|
|
سموك بالرجل الأمين نزاهة
|
ولأنت فوق الوصف آمنهم يدا
|
|
يا سيدي يا مبتغى روحي ويا
|
عيني التي تهمي الدموع شواهدا
|
|
لي فيك أشواق تذيب جوانحي
|
في وطأة الليل البهيم مسهدا
|
|
في يوم مولدك الكريم تناهبت
|
قلبي المشاعر رقة وتنهدا
|
|
يا أيها النور الذي زانت به
|
دنيا الورى نعماً وخيراً سائدا
|
|
والدين أضحى درة لألاءة
|
يسبي العيون بحسنه والافؤدا
|
|
يا من شمخت الى العلا بجدارة
|
كالنسر في أفق الفضاء مشاهدا
|
|
تعلي يداك العز طوع بنانها
|
تبني الشموخ منائراً ومعاهدا
|
|
كم فيك من وصف الإباء جماعه
|
حتى غدوت لنا المثال الأوحدا
|
|
من وجهك الوضاء أسفر ساطعاً
|
نور أضاء المشرقين توقدا
|
|
يا سيدي والدر يقطر سلسلاً
|
مما أقول كعذب قطرات الندى
|
|
في وصف شانك يا مليح تفجرت
|
سحب المديح مناهلاً ومواردا
|
|
غراء كالبدر المنير ملاحة
|
تهديك وجهاً باسماً متوددا
|
|
من دوح مجدك يا رسول بناؤها
|
حتى نغيظ بها العدو الحاقدا
|
|
مجد كقرص الشمس أوضح مايرى
|
في الخافقين معالماً ومشاهدا
|
|
أنت الذي صغت الزمان نفائساً
|
في صدرنا عقداً جميلاً مفردا
|
|
يا سيدي أنت الذي شرفتنا
|
بالدين والهدي المبين نضائدا
|
|
فالشكر ثم الشكر ينفح عاطراً
|
وجهاً يضيء الكون يمناً وهدى
|
|
من لي بمثلك والظروف كريهة
|
تطغى علينا قسوة وتشددا
|
|
عاد الغلاة الى الرسوم سفاهة
|
تباً لفكر ساقهم نحو الردى
|
|
هم رافضون الحق عمي جهل
|
هم شانئو النور الذي عم المدى
|
|
هم حاصدو الحقد الذي في جوفهم
|
سماً زعافاً يلتظي ومصاهدا
|
|
هم دنسوا طهر الحضارة عنوة
|
زوراً وغلاً طافحاً ومسددا
|
|
هم شيعوا قيم السماحة كلها
|
وتناهبوها كالوحوش موائدا
|
|
يا ويحهم شر تعاضد ضدنا
|
ناب العداوة قد أطل وأزبدا
|
|
الغرب أقفر ساحه من منصف
|
هبوا علينا ينسجون مكائدا
|
|
ماشوّهوك أيا حبيب وإنما
|
ذهب الذي رسموه أدراج السدى
|
|
هم شوهوا وجه الحقيقة ناصعاً
|
طلقاً كثغر الزهر بلله الندى
|
|
عذراً رسول الله قد بلغ الزبى
|
سفه تطاول في الحياة معربدا
|
|
عذراً فدتك الروح قد طفح الإنا
|
مما به والظلم عاد كما بدا
|
|
يندى جبين الدهر من خجل به
|
مما به تغدو العقول جوامدا
|
|
أين الألى كتبوا الحياة قصيدة
|
غرا يتيه بها الزمان مغردا
|
|
كانوا عبير الروح نفحاً عابقاً
|
باتوا لميزان الحياة قواعدا
|
|
لله درهم سجايا سطرت
|
بالنور في سفر الزمان روائدا
|
|
يبنون عز الدهر مجد حضارة
|
فيها يكون الدين رمزاً خالدا
|
|
هم أسسوا صرح المحبة ناصعاً
|
هم حققوا بالعدل أمناً سائدا
|
|
كانوا حماة للرسول وهديه
|
يفدونه بالروح إن عز الفدا
|
|
والكفر أوجس خيفة من رهبة
|
واشتد في خنس ذليلاً شاردا
|
|
وافتر ثغر الدهر يحدو ركبهم
|
حتى غدوا في الأفق شهباً رصدا
|
|
لبوا نداء الدين حباً جامحاً
|
أضحى الفداء لهم شعاراً واحدا
|
|
حتى إذا غفل الأباة عن الحمى
|
واستعذبوا دفء الفراش مراقدا
|
|
من وضعنا هذا الذي لا يرتضى
|
قد مسنا سهم العداة مسددا
|
|
فأصاب منا مقتلاً يا ويحهم
|
في شخص من عبدالإله موحدا
|
|
والمسلمون جميعهم في حيرة
|
من حالهم فالحق بات مصفدا
|
|
لكننا رغم العدو وأنفه
|
سنثور كالطوفان يهدر عائدا
|
|
سنكون (تسنامي) يهز نفوسهم
|
بمواقف ترضي النبي محمدا
|
|
لا نرتضي قهر اللئام ولوطغى
|
جبارهم مثل البعير قد ازبدا
|
|
إنّا لهم أبناء أحمد في الدنى
|
نحمي لواء الحق لن نترددا
|
|
لا تبتئس ياسيدي إنا هنا
|
فكراً نذود شرورهم وسواعدا
|
|
لا ننحني أبداً لكيد سافر
|
نحن الذين لنا الفعال خوالدا
|
|
نحن الأولى في سلمنا نسماته
|
لكننا نغدو البروق رواعدا
|
|
نحن الذين إذا طغى خطب بنا
|
نغدو كقصف الريح نعصف في المدى
|
|
في ديدن من ذلك الوقت الذي
|
قد كنته ينوون شراً أسودا
|
|
لكنك المعصوم وضع عناية
|
لايقدرون ولو بغى كل العدا
|
|
لما أرادوا يقتلوك تناهبوا
|
وجه التراب مراقداً ووسائدا
|
|
وخرجت بينهم كسيف أصلت
|
قد شفه ظلم البغاة فجردا
|
|
غطوا إلى أن بان نور صباحهم
|
يغفون في بحر الحياة هوامدا
|
|
من ثغرك البسام في غسق الدجى
|
ينساب خيط الفجر نوراً صاعدا
|
|
حتى تلألأ في الفضاء نضيده
|
كالبرق يلمع في السحاب توقدا
|
|
تهمي يداك الشهد مزناً ساكباً
|
من راحتيك نضائداً وفرائدا
|
|
يا قائد الغر المحجل نورهم
|
يا سيد الثقلين يامن قد شدى
|
|
فيك اللسان محبةً نلقى بها
|
يوم الحساب شفاعة وتوددا
|
|
يا سيدي ماذا أوصف فيكم
|
فالحب جامحه يثير رواكدا
|
|
بل ما أقول فأنت فوق مقولتي
|
أنت الذي جعل الحياة عناقدا
|
|
بلغتنا أديت كل أمانة
|
يا خير من صلى وصام وجاهدا
|
|
وبذلت معروفاً يفيض حياضه
|
كالنهر يروي أنفساً وفدافدا
|
|
يا صاحب الحوض المعطر ماؤه
|
ينهل كوثر صافياً وروافدا
|
|
ندعو لك اللهم خير وسيلة
|
ومقام حمد نرتجيه مؤكدا
|
|
يا أيها السمح الذي شاد المنى
|
رأي العيان حضارة وعقائدا
|
|
يجلي سجايا الدين مجداً نابضاً
|
بالمكرمات وبالسمو وبالهدى
|
|
ويسير نحو الشمس ثابت خطوة
|
يبني معالم للسماء صواعدا
|
|
في مشهد للنفس خلاب بها
|
منه يحار العقل طوراً شاردا
|
|
يا من بنيت مفاخراً تجلي لنا
|
صيتاً من الذكر الجميل وسؤددا
|
|
للنهضة الكبرى التي في ذهننا
|
نحيا لها وجداً وفكراً تالدا
|
|
نهفو لإلفة شرقنا مع غربنا
|
في وحدة عظمى يتيه بها المدى
|
|
ما من سواك يرومها في عصرنا
|
إلاك يا ابن الأكرمين محامدا
|
|
أكرم به من قائد ومظفر
|
نسج الزمان عليه برداً خالدا
|
|
ناداك من خلف الغيوب صغارهم
|
هبوا بوجه البغي صفاً واحدا
|
|
أيتامهم والأم تذرف دمعة
|
حرى وسيف الحق بات مغمّدا
|
|
فالدوح بعدك مقفر من زهره
|
والماء جف ينابعاً ومواردا
|
|
والسيف علق في المشاجب تحفة
|
للزائرين مناظراً ومشاهدا
|
|
والقوم من فرق تنام عيونهم
|
وضعوا الرؤوس على الوثير وسائدا
|
|
والطير أبكم ما حدا بنشيده
|
من حال ما جعل الرياض هوامدا
|
|
وأوابد الغزلان غادرت الحمى
|
من فرط حسرتها تذوب مواجدا
|
|
حال من الذل البغيض لبوسه
|
من بؤسه قد شب فيّ مواقدا
|
|
صلى عليك الله ما طير بدا
|
متهللاً بالفجر رفرف منشدا
|