
وفي الدورة الثامنة عام 1425هـ تم اختيار العالم الرباني، الشيخ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي شخصية العام الإسلامية وقد جمعت شخصيته تحقيق العلماء، وشهرة الأعلام، وإنتاج المؤسسات، وكانت آثاره العلمية والفكرية والدعوية والاجتماعية والإعلامية مشهودة على مستوى العالم الإسلامي. وقد استخدم في دعوته الخطابة والوعظ والتدريس والكتابة والتأليف، وكان بارعاً في شخصيته الإعلامية، وله حضور محبب على الشاشة الصغيرة، تستضيفه الفضائيات، وتحرص على تصريحاته الصحف والمجلات، ويتواصل مع جمهوره ومحبيه عبر موقعه على الشبكة العالمية "الإنترنت، وقد أقام منهجه في الخطاب على الاعتدال والوسطية والإقناع العلمي في محاورته للآخرين ودعوتهم إلى الحق.
يعتبر البوطي صاحب فكر موسوعي في عصر التخصصات، ففي كل فن كتب فيه كان إماماً ومحققاً، تقرأ كتبه فتجد كل عبارة في مكانها، ويصعب عليك أن تبدل جملة مكان أخرى من دقة التعبير، وعمق الفكرة.
وقد خاض غمار الفكر الإسلامي بفقهه وأصوله، وسيرته وعقيدته، وحضارته وتاريخه، ومنطقه وفلسفته، ووجدانه وروحانيته، ولدى استعراضك لكتبه ومؤلفاته تستوقفك كتاباته العاطفية مثل كتاب «مموزين» وهي قصة حب نبت في الأرض وأينع في السماء، كما تدهشك كتاباته الفكرية العميقة في رده على الفكر الإلحادي مثل كتاب «نقد أوهام المادية الجدلية».
والبوطي داعية متنور مجدد شملت دعوته كل الشرائح واستخدم في تبليغها ما أمكنه من الوسائل، ففي درسه الأسبوعي في جامع الإيمان آلاف من طلبة العلم وعامة الناس رجالاً ونساءً ينصتون إلى علمه الغزير، وينهلون من قلبه الواعي، وروحه الفياضة. وفي درسه الأسبوعي التلفزيوني على المحطة الأرضية السورية يتابع حديثه ملايين السوريين. وقد عرفته قاعات المناسبات متكلماً يهز المشاعر ويوجه الشباب المقبلين على الزواج، ويعظ ويذكر بالله.
كما توجه في دعوته إلى عامة الناس بمختلف شرائحهم؛ فقد توجه أيضاً إلى الأكاديميين والمتخصصين ليخصهم بالخطاب الإسلامي المتنور. ولم يغفل في دعوته أصحاب القرار وأولياء الأمور والمسئولين، فقد خاطبهم بجرأة وصدق وشجاعة، مصحوبة بلطف ولين وحكمة.
استخدم في دعوته الخطابة والوعظ والتدريس والكتابة والتأليف، وكان بارعاً في شخصيته الإعلامية، وله حضور محبب على الشاشة الصغيرة، تتسابق إلى استضافته الفضائيات، وتحرص على تصريحاته الصحف والمجلات، ويتواصل مع جمهوره ومحبيه عبر موقعه على الشبكة العالمية الانترنت http://www.boute.com
وقد تميز في حواره الهادئ مع غير الإسلاميين الذين كانوا يجدون في الشيخ الدكتور البوطي شخصية تجديدية متنورة تجعلهم ينصتون إليه، ويتحاورون معه في وقت يرفضون فيه النسيج الذي يقدمه الإسلاميون بوجه عام! وقد جاء في مقدمة تكريم دار الفكر للدكتور البوطي «إنه حوار الإنسان الهادئ الذي يمتلك بضاعة نفيسة، يثق بها، ويعرف كيف يعرضها. ومن هنا فقد رأى أن الحوار الهادئ يمكن أن يكون بديلاً عن المجابهة، فأخذ يبشر به، ويقدم بواسطته طريقاً واضح الأهداف موطأ المعالم».
وهو المفكر الواعي بقضايا الأمة، يهتم بها ويعمل على علاجها بواقعية، يقيم الندوات والمحاضرات، ويعقد اللقاءات والحوارات، ويشارك في المؤتمرات ليتواصل مع العلماء والدعاة والمفكرين، ويحرص على تلبية ما أمكنه من الدعوات والأسفار فهو رغم تقدمه في السن يسافر إلى فرنسا وبلجيكا وغيرها من البلدان الأوروبية.
ليستمع إلى معاناة المسلمين في الغرب، ويسهم في تقديم الحلول الناجعة والواقعية للقضايا ولا يختلف منهجه في الفضائيات عن منهجه في الكتب والمؤلفات، من حيث تحري اتباع الحق والاعتدال في النظرة، وتبني التجديد المطلوب ومحاربة الدراسات التبريرية التي تقوم على لي أعناق النصوص وتمييعها.
وتشهد الساحة السورية بحكمته الشجاعة في تعامله مع الوضع الحساس الذي مرت به سوريا في الثمانينيات من القرن العشرين.وعلى الرغم من كونه قد جاوز السبعين من عمره إلا أنه لا يزال حفظه الله في قمة عطائه ونشاطه سفراً وحضراً.